لكنّ شيئًا من هذا لم يكن موجودًا عند الخلفاء في زمن الخوارج وابن عباس، ومن ثم فلا يحل إيراد ردّ الصحابة عليهم في ذلك المقام وتنزيله على شرك هذه الحكومات وكفرها البواح في هذا الزمان، ومن فعل ذلك فقد لبّس الحق بالباطل والنور بالظلام بل هو - ورب الكعبة - على خطر عظيم، لأن لازم ذلك أنّ ما كان ينتقده الخوارج على الصحابة والخلفاء الرّاشدين هو من جنس شرك هؤلاء الحكام الكافرين، وفي هذا تكفير للصحابة أجمعين في هذا الزمان.
ولا شك أنّ من كفّرهم فإنه هو الكافر، لأن الصحابة قد رضي الله عنهم ورضوا عنه بنص القرآن، ورميهم بشيء من شرك هؤلاء الحكام وكفرهم؛ تكذيب لصريح القرآن أو وصفٌ لله بأنه يرضى عن القوم الكافرين، وذلك كلّه كفر.
فليحذر امرئ على دينه من هذه المهالك، وليتّق الله من رمي الصحابة بالكفر والشرك ترقيعًا للطواغيت.
[1] والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدا ليس هذا مقام بسطها لكن ليراجع من أراد ذلك كتابنا؛"الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية".
[2] والأمثلة على هذا كثيرة ليس هذا مقام بسطها، وقد أوضحناها وبيّنّاها وأقمنا الدليل على ذلك من قوانينهم ودساتيرهم في كتابنا"كشف النقاب عن شريعة الغاب"، وهو متداول.
[3] رواه الحاكم في مستدركه بإسناد صحيح وانظر تفسير الطبري أما مقولة (كفر دون كفر) فلم نجزم بنسبتها لابن عباس وإن صححها البعض، لأن في إسنادها هشام بن حجير المكي وهو ضعيف. وقد ثبت معنى كلام ابن عباس عن غيره من التابعين لكن في مناطه الذي قيل فيه لا فيما يموه به الخوالف من مرجئة العصر.