الصفحة 695 من 715

""""صفحة رقم 339""""

وظاهره بنور الحق علما وعملا صار هو الهادى الأول لهذه الأمة والمرشد الأعظم حيث خصه الله دون الخلق بإنزال ذلك النور عليه واصطفاه من جملة من كان مثله في الخلقة البشرية اصطفاء أوليا لا من جهة كونه بشرا عاقلا - مثلا - لاشتراكه مع غيره في هذه الأوصاف ولا لكونه من قريش - مثلا - دون غيرهم وإلا لزم ذلك في كل قرشى ولا لكونه من بنى عبدالمطلب ولا لكونه عربيا ولا لغير ذلك بل من جهة اختصاصه بالوحى الذي استنار به قلبه وجوارحه فصار خلقه القرآن حتى قيل فيه ) وإنك لعلى خلق عظيم( وإنما ذلك لأنه حكم الوحى على نفسه حتى صار في علمه وعمله على وفقه فكان الوحى حاكما وافقا قائلا مذعنا ملبيا نداءه

واقفا عند حكمه

وهذه الخاصية كانت من أعظم الأدلة على صدقه فيما جاء به إذ قد جاء بالأمر وهو مؤتمر وبالنهى وهو منته

وبالوعظ وهو متعظ وبالتخويف وهو أول الخائفين

وبالترجية وهو سائق دابة الراجين

وحقيقة ذلك كله جعله الشريعة المنزلة عليه حجة حاكمة عليه

ودلالة له على الصراط المستقيم الذي صار عليه السلام

ولذلك صار عبد الله حقا

وهو اشرف اسم تسمى به العباد

فقال الله تعالى )سبحان الذي أسرى بعبده ليلا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت