""""صفحة رقم 327""""
فلا معدل عنه ولذلك قال اجعل الشرع في يمينك والعقل في يسارك تنبيها على تقدم الشرع على العقل
والثانى أنه إذا وجد في الشرع أخبارا تقتضى ظاهرا خرق العادة الجارية المعتادة فلا ينبغى له أن يقدم بين يديه الإنكار بإطلاق بل له سعة في أحد أمرين إما أن يصدق به على حسب ما جاء ويكل علمه إلى عالمه
وهو ظاهر قوله تعالى ) والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ( يعنى الواضح المحكم والمتشابه المجمل إذ لا يلزمه العلم به ولو لزم العلم به لجعل له طريق إلى معرفته وإلا كان تكليفا بما لا يطاق
وإما أن يتأوله على ما يمكن حمله عليه مع الإقرار بمقتضى الظاهر لان إنكاره إنكار لخرق العادة فيه
وعلى هذا السبيل يجرى حكم الصفات التى وصف البارى بها نفسه لأن من نفاها نفى شبه صفات المخلوقين وهذا منفى عند الجمهور فبقى الخلاف في نفى عين الصفة أو إثباتها فالمثبت أثبتها صفة على شرط نفى التشبيه والمنكر لأن يكون ثم صفة غير شبيهة بصفات المخلوقين منكر لأن يثبت أمر إلا على وفق المعتاد
فإن قالوا هذا لازم فيما تنكره العقول بديهة كقوله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإن الجميع أنكروا ظاهره إذ العقل والمحسوس يشهدان بانها غير مرفوعة وأنت تقول اعتقدوا أنها مرفوعة وتأولوا الكلام