""""صفحة رقم 309""""
يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أرسله إقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كذلك أنزلت - ثم قال - أقرأ يا عمر القرأة التي أقرأنى فقال - كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه
وهذه المسألة إنما هي إشكال وقع لبعض الصحابة في نقل الشرع بين لهم جوابه النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يكن ذلك دليلا على أن فيه اختلافا فإن الاختلاف بين المكلفين في بعض معانيه أو مسائله لا يستلزم أن يكون فيه نفسه اختلاف فقد اختلفت الأمم في النبوات ولم يكن ذلك دليلا على وقوع الاختلاف في نفس النبوات
واختلفت في مسائل كثيرة من علوم التوحيد ولم يكن اختلافهم دليلا على وقوع الاختلاف فيما اختلفوا فيه فكذلك ما نحن فيه
وإذا ثبت هذا صح منه أن القرآن في نفسه لا اختلاف فيه ثم نبنى على هذا معنى آخر وهو أنه لما تبين تنزهه عن الاختلاف صح أن يكون حكما بين جميع المختلفين لانه إنما يقرر معنى هو الحق والحق لا يختلف في نفسه فكل اختلاف صدر من مكلف فالقرآن هو المهيمن عليه قال الله تعالى ) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ( فهذه الآى وما اشبهها ضريحة في الرد إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة نبيه لأن السنة بيان الكتاب وهو دليل على أن الحق فيه واضح وأن البيان فيه شاف لا شىء بعده يقوم مقامه وهكذا فعل