الصفحة 660 من 715

""""صفحة رقم 304""""

والسادس قوله من قال في قول النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر إن هذا الذى في الحديث هو مذهب الدهرية ولم يعرف أن المعنى لا تسبوا الدهر إذا اصابتكم المصائب ولا تنسبوها إليه فإن الله هو الذى اصابكم بذلك لا الدهر فإنكم إذا سببتم الدهر وقع السب على الفاعل لا على الدهر لان العرب كان من عادتها في الجاهلية أن تنسب الأفعال إلى الدهر فتقول اصابه الدهر في ماله ونابته قوارع الدهر ومصائبه

فينسبون إلى كل شىء تجرى به أقدار الله تعالى عليهم إلى الدهر فيقولون لعن الله الدهر ومحا الله الدهر

وأشباه ذلك وإنما يسبونه لأجل الفعال المنسوبة إليه فكأنهم إنما سبوا الفاعل والفاعل هو الله وحده فكأنهم يسبونه سبحانه وتعالى

فقد ظهر بهذه الأمثلة كيف يقع الخطأ في العربية في كلام الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأن ذلك يؤدى إلى تحريف الكلم عن مواضعه والصحابة رضوان الله عليهم برآء من ذلك

لأنهم عرب لم يحتاجوا في فهم كلام الله تعالى إلى أدوات ولا تعلم ثم من جاء بعدهم ممن ليس بعربى اللسان تكلف ذلك حتى علمه وحينئد داخل القوم في فهم الشريعة وتنزيلها على ما ينبغى فيها كسلمان الفارسى وغيره فكل من اقتدى بهم في تنزيل الكتاب والسنة على العربية - إن أراد أن يكون من أهل الاجتهاد فهو - إن شاء الله - داخل في سوادهم الأعظم كائن على ما كانوا عليه فانتظم في سلك الناجية

فصل

النوع الثاني أن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت