الصفحة 650 من 715

""""صفحة رقم 294""""

وقال تعالى في موضع آخر ) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته (

هذا وإن كان بعث للناس كافة فإن الله جعل جميع الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب وإذا كان كذلك فلا يفهم كتاب الله تعالى إلا من الطريق الذي نزل عليه وهو اعتبار ألفاظها ومعانيها وأساليبها

أما الفاظها فظاهرة للعيان وأما معانيها وأساليبها فكان مما يعرف في معانيها اتساع لسانها وأن تخاطب بالشىء منه عاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص ويستدل على هذا ببعض الكلام وعاما ظاهرا يراد به الظاهر ويستغنى باوله عن آخره وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهرا يعرف في سياقه أن المراد به غير ذلك الظاهر والعلم بهذا كله موجود في أول الكلام أو وسطه أو آخره

وتبتدىء الشىء من كلامها بين أول اللفظ فيه عن آخره أو بين آخره عن أوله ويتكلم بالشىء تعرفه بالمعنى دون اللفظ كما تعرف بالإشارة وهذا عندها من أفصح كلامها لانفراداها بعلمه دون غيرها ممن يجهله وتسمى الشىء الواحد بالأسماء الكثيرة وتوقع اللفظ الواحد للمعانى الكثيرة

فهذه كلها معروفة عندها وتستنكر عند غيرها إلى غير ذلك من التصرفات التي يعرفا من زاول كلامهم وكانت له به معرفة وثبت رسوخه في علم ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت