""""صفحة رقم 143""""
وطئه الذي اقربه فإن كان في صفته ما يمكن معه الإنزال لم يلتفت إلى إنكاره وكان كما لو اشتركا فيه وإن كان يدعى العزل من الوطء الذي أقر به فقال أصبغ إنى أستحسن ها هنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا سواء فلعله غلب ولا يدرى
وقد قال عمرو بن العاص في نحو هذا إن الوكاء قد ينقلب - قال - والاستحسان هاهنا أن الحقه بالآخر والقياس أن يكونا في العلم قد يكون أغلب من القياس - ثم حكى عن مالك ما تقدم
ووجه ذلك ابن رشد بأن الاصل من وطىء أمته فعزل عنها وأتت بولد لحق به وإن كان له منكرا وجب على قياس ذلك إذا كانت بين رجلين فوطئاها جميعا في طهر واحد وعزل أحدهما عنها فأنكر الولد وادعاءه الآخر الذي لم يعزل عنها أن يكون الحكم في ذلك بمنزلة ما إذا كان جميعا يعزلان أو ينزلان
والاستحسان - كما قال - ان يلحق الولد بالذى ادعاه وأقر أنه كان ينزل وتبرأ منه الذي أنكره وادعى أنه كان يعزل لان الولد يكون مع الإنزال غالبا ولا يكون مع العزل إلا نادرا فيغلب على الظن أن الولد إنما هو للذى ادعاه وكان ينزل لا الذي أنكره وهو يعزل والحكم بغلبة الظن اصل في الأحكام وله في هذا الحكم تأثير فوجب أن يصار إليه استحسانا - كما قال اصبغ - وهو ظاهر فيما نحن فيه
والتاسع ما تقدم أولا من أن الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل
والأصل في هذا المنع إلا أنهم أجازوا - لا كما قال المحتجون على البدع بل لأمر آخر هو من هذا القبيل الذي ليس بخارج عن الأدلة فأما تقدير العوض فالعرف هو الذي قدره فلا حاجة إلى التقدير وأما مدة اللبث وقدر الماء المستعمل فإن لم يكن ذلك مقدرا بالعرف ايضا فإنه يسقط للضرورة إليه
وذلك لقاعدة فقهية وهي أن نفى