""""صفحة رقم 134""""
أما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة
وكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم وهو إما لا حق بالضرورى وإما من الحاجى وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة فإن جاء من ذلك شىء فإما من باب آخر منها كقيام رمضان في المساجد جماعة - حسبما تقدم - وإما معدود من قبيل البدع التي انكرها السلف الصالح - كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة - وهو من قبيل ما يلائم
وأما كونها في الضرورى من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعى فلا مدخل له في هذا الباب لان نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه
وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلى أو عادي فلا يلزم أن يكون شرعيا كما أنه لا يلزم ان يكون على كيفية معلومة فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب مطردا لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية - إذا ثبت هذا - لم يصح ان يستنبط من بابها شىء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل
وأما كونها في الحاجى من باب التخفيف فظاهر أيضا وهو أقوى في الدليل الرافع للحرج فليس فيه ما يدل على تشديد ولا زيادة تكليف والأمثلة مبينة لهذا الأصل أيضا
إذا تقررت هذه الشروط علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة لان موضوع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل والتعبدات من حقيقتها أن لا يعقل معناها على التفصيل
وقد مر ان العادات إذا دخل فيها الابتداع فإنما يدخلها من جهة ما فيها من التعبد لا بإطلاق