""""صفحة رقم 132""""
واعتبرت جهته وهو أن ما كان من التكاليف من هذا القبيل فإن قصد الشارع أن يوقف عنده ويعزل عنه النظر الاجتهادي جملة وان يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه سواء علينا أقلنا إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه فلا حرج حينئذ فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة والوزر الأحمى
ومن أجل ذلك قال حذيفة رضى الله عنه كل عبادة لم يتعبدها اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا فاتقوا الله يامعشر القراء وخذوا بطريق من كان قبلكم ونحوه لابن مسعود أيضا وقد تقدم من ذلك كثير
ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعانى وإن ظهرت لبادى الرأى وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه فلم يلتفت في إزالة الأخباث ورفع الأحداث إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيره حتى اشترط في رفع الأحداث النية ولم يقم غير الماء مقامه عنده - وإن حصلت النظافة - حتى يكون بالماء المطلق وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل والأجزاء ومنع من إخراج القيم في الزكاة واختصر في الكفارات على مراعاة العدد وما اشبه ذلك
ودورانه في ذلك كله على الوقوف مع ما حده الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب - إن تصور - لقلة ذلك في التعبدات وندوره بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول فإنه استرسل فيه استرسال المدل