""""صفحة رقم 94""""
فإن قيل عددت رفع الاصوات من فروع الجدال وخواصه وليس كذلك فرفع الأصوات قد يكون في العلم ولذلك كره رفع الأصوات في المسجد وإن كان في العلم أو في غير العلم
قال ابن القاسم في المبسوط رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم في المسجد
وعلل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين إحداهما أنه يحب أن ينزه المسجد عن مثل هذا لانه مما أمر بتعظيمه وتوقيره
والثانية أنه مبنى للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار فأن يلزم ذلك في موضعها المتخذ لها أولى
وروى مالك ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه بنى رحبة بين ناحية المسجد تسمى البطيحاء
وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة
فإذا كان كذلك فمن أين يدل ذم رفع الصوت في المسجد على الجدال المنهى عنه فالجواب من وجهين احدهما أن رفع الصوت من خواص الجدل المذموم اعنى في أكثر الأمر دون الفلتات لان رفع الصوت والخروج عن الاعتدال فيه ناشى عن الهوى في الشىء المتكلم فيه وأقرب الكلام الخاص بالمسجد إلى رفع الصوت الكلام فيما لم يؤذن فيه وهو الجدال الذي نبه عليه الحديث المتقدم
وايضا لم يكثر الكلام جدا في نوع من أنواع العلم في الزمان المتقدم إلا في علم الكلام وإلى غرضه تصوبت سهام النقد والذم فهو إذا هو
وقد روى عن عميرة بن أبي ناجية المصرى أنه رأى قوما يتعاون في المسجد وقد علت أصواتهم