""""صفحة رقم 88""""
ولينزلن أقوام إلى جنب علم
تروح عليهم سارحة لهم يأتيهم رجل لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة وفي سنن أبى داود ليكونن من أمتى أقوام يستحلون الخز والحرير - وقال في آخره - يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة
والخز هنا نوع من الحرير ليس الخز المأذون فيها المنسوج من حرير وغيره
وقوله في الحديث ولينزلن أقوام يعنى - والله أعلم - من هؤلاء المستحلين والمعنى إن هؤلاء المستحلين ينزل منهم أقوام إلى جنب علم - وهو الجبل فيواعدهم إلى الغد فيبيتهم الله - وهو أخذ العذاب ليلا - ويمسخ منهم آخرين كما في حديث أبى داود كما في الحديث قبل يخسف الله بهم الأرض ويمسخ منهم قردة وخنازير
وكأن الخسف ها هنا التبييت المذكور في الآخر
وهذا نص في أن هؤلاء الذين استحلو هذه المحارم كانوا متأولين فيها حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر وإنما له اسم آخر إما النبيذ أو غيره وإنما الخمر عصير العنب النىء وهذا رأى طائفة من الكوفيين وقد ثبت أن كل مسكر خمر
قال بعضهم وإنما أتى على هؤلاء حيث استحلوا المحرمات بما ظنوه من انتفاء الاسم ولم يلتفتوا إلى وجود المعنى المحرم وثبوته - قال وهذه بعينها شبهة اليهود في استحلالهم أخذ الحيتان يوم الأخذ بما أوقعوها به يوم السبت في الشباك والحفائر من فعلهم يوم الجمعة حيث قالوا ليس هذا بصيد ولا عمل يوم السبت وليس هذا باستباحة الشح