الصفحة 413 من 715

""""صفحة رقم 57""""

فصل إذا ثبت هذا انتقلنا منه إلى معنى آخر

وهو أن المحرم ينقسم في الشرع إلى ما هو صغيرة وإلى ما هو كبيرة - حسبما تبين في علم الأصول الدينية - فكذلك يقال في البدع المحرمة - إنها تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة اعتبارا بتفاوت درجاتها - كما تقدم - وهذا على القول بأن المعاصي تنقسم إلى الصغيرة والكبيرة

ولقد اختلفوا في الفرق بينهما على أوجه وجميع ما قالوه لعله لا يوفى بذلك المقصود على الكمال فلنترك التفريع عليه

وأقرب وجه يلتمس لهذا المطلب ما تقرر في كتاب الموافقات ان الكبائر منحصرة في الإخلال بالضروريات المعتبرة في كل ملة

وهي الدين والنفس والنسل والعقل والمال وكل ما نص عليه راجع إليها وما لم ينص عليه جرت في الاعتبار والنظر مجراها وهو الذي يجمع أشتات ما ذكره العلماء وما لم يذكروه مما هو في معناه

فكذلك نقول في كبائر البدع ما اخل منها بأصل من هذه الضروريات فهو كبيرة ومالا فهي صغيرة

وقد تقدمت لذلك أمثلة وأول الباب

فكما انحصرت كبائر المعاصى أحسن انحصار - حسبما أشير إليه في ذلك الكتاب - كذلك تنحصر كبائر البدع ايضا وعند ذلك يعترض في المسألة إشكال عظيم على أهل البدع يعسر التخلص عنه في إثبات الصغائر فيها

وذلك أن جميع البدع راجعة إلى الإخلال بالدين إما اصلا وإما فرعا لأنها إنما أحدثت لتلحق بالمشروع زيادة فيه أو نقصانا منه أو تغييرا لقوافيه أو ما يرجع إلى ذلك وليس ذلك بمختص بالعبادات دون العادات إن قلنا بدخولها في العادات بل تمنع الجميع

وإذا كانت بكليتها إخلالا بالدين فهي إذا إخلال باول الضروريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت