الصفحة 412 من 715

""""صفحة رقم 56""""

احدها أن مرتكب المكروه إنما قصده نيل غرضه وشهوته العاجلة متكلا على العفو اللازم فيه ورفع الحرج الثابت في الشريعة فهو إلى الطمع رحمة الله أقرب

وايضا فليس عقده الإيمانى يمتزحزح لأنه يعتقد المكروه مكروها كما يعتقد الحرام حراما وإن ارتكبه فهو يخاف الله ويرجوه والخوف والرجاء شعبتان من شعب الإيمان

فكذلك مرتكب المكروه يرى أن الترك اولى في حقه من الفعل وأن نفسه الأمارة زينب له الدخول فيه

ويود لو لم يفعل وايضا فلا يزال - إذا تذكر - منكسر القلب طامعا في الإقلاع سواء عليه أخذ في أسباب الإقلاع أم لا

ومرتكب أدنى البدع يكاد يكون على ضد هذه الأحوال فإنه يعد ما دخل فيه حسنا بل يراه أولى بما حد له الشارع فأين مع هذا خوفه أو رجاؤه وهو يزعم أن طريقه هدى سبيلا ونحلته أولى بالاتباع

هذا وإن كان زعمه شبهة عرضت فقد شهد الشرع بالآيات والأحاديث أنه متبع للهوى

وسيأتي لذلك تقرير إن شاء الله

وقد مر في اول الباب الثاني تقرير لجملة من المعاني التي تعظم أمر البدع على الإطلاق وكذلك مر في آخر الباب أيضا أمور ظاهرة في بعد ما بينهما وبين كراهية التنزيه فراجعها هنالك يتبين لك مصداق ما أشير إليه ها هنا وبالله التوفيق

والحاصل أن النسبة بين المكروه من الاعمال وبين أدنى البدع بعيد الملتمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت