""""صفحة رقم 53""""
يقول ) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (
فأنت ترى أنه خشى عليه الفتنة في الإحرام من موضع فاضل لا بقعة أشرف منه وهو مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وموضع قبره لكنه أبعد من الميقات فهو زيادة في التعب قصدا لرضا الله ورسوله فبين أن ما استسهله من ذلك الأمر اليسير في بادي الرأي يخاف على صاحبه الفتنة في الدنيا والعذاب في الآخرة واستدل بالآية
فكل ما كان مثل ذلك داخل - عند مالك - في معنى الآية فأين كراهية التنزيه في هذه الأمور التي يظهر بأول النظر أنها سهلة ويسيرة وقال ابن حبيب أخبرني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول التثويب ضلال
قال مالك ومن أحدث في هذا الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خان الدين لأن الله تعالى يقول ) اليوم أكملت لكم دينكم ( فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا
وإنما التثويب الذي كرهه أن المؤذن كان إذا أذن فأبطأ الناس قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح وهو قول إسحاق ابن راهويه أنه التثويب المحدث
قال الترمذي لما نقل هذا عن سحنون وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبى ( صلى الله عليه وسلم )
وإذا اعتبر هذا اللفظ في نفسه فكل أحد يستسهله في بادى الرأي إذ ليس فيه زيادة على التذكير بالصلاة
وقصة صبيغ العراقي ظاهرة في هذا المعنى فحكى ابن وهب قال حدثنا مالك بن أنس قال جعل صبيغ يطوف بكتاب الله معه ويقول من يتفقه يفقهه الله من يتعلم يعلمه الله فأخذه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فضربه