الصفحة 408 من 715

""""صفحة رقم 52""""

ويعضد هذا الذي قاله مالك ما في البخاري عن قيس بن أبى حازم قال دخل على امرأة من قيس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال مالها فقال حجة مصمتة قال لها تكلمي فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية فتكلمت الحديث الخ

وقال مالك أيضا في قوله عليه الصلاة والسلام من نذر ان يعصى الله فلا يعصه إن ذلك أن ينذر لرجل أن يمشى إلى الشام وإلى مصر واشباه ذلك مما ليس فيه طاعة أو ان لا أكلم فلانا فليس عليه في ذلك شىء إن هو كلمه لانه ليس لله في هذه الأشياء طاعة وإنما يوفي لله بكل نذر فيه طاعة من مشى إلى بيت الله أو صيام أو صدقة أو صلاة فكل ما لله فيه طاعة فهو واجب على من نذره

فتأمل كيف جعل القيام في الشمس وترك الكلام ونذر المشى إلى الشام أو مصر معاصي حتى فسر فيها الحديث المشهور مع انها في أنفسها اشياء مباحات

لكنه لما أجراها مجرى ما يتشرع به ويدان لله به صارت عند مالك معاصى لله

وكليه قوله كل بدعة ضلالة شاهدة لهذا المعنى والجميع يقتضى التأثيم والتهديد والوعيد وهي خاصية المحرم

وقد مر ما روى الزبير بن بكار وأتاه رجل فقال يا أبا عبدالله من أين أحرم قال من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إني اريد أن أحرم من المسجد

فقال لا تفعل

قال إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر

قال لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة

قال وأي فتنة في هذا إنما هي أميال أزيدها

قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إني سمعت الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت