""""صفحة رقم 316""""
وإذا صار واجب الترك فكيف يصير العامل به إذ ذاك متعبدا لله به بل هو متعبد بما هو مطلوب في أصول الأدلة لأن دليل الندب عتيد ولكنه مع ذلك بالنسبة إلى هذا التعبد مانع من العمل به وهو حضور الواجب فإن عمل بالواجب فلا حرج في ترك المندوب على الجملة إلا أنه غير مخلص من جهة ذلك الالتزام المتقدم وقد مر ما فيه
وإن عمل بالمندوب عصى بترك الواجب
وبقى النظر في المندوب هل وقع موقعه في الندب أم لا فإن قلت إن ترك المندوب هنا واجب عقلا فقد ينهض المندوب سببا للثواب مع ما فيه من كونه مانعا من أداء الواجب وإن قلنا إنه واجب شرعا بعد من انتهاضه سببا للثواب إلا على وجه ما وفيه ايضا ما فيه
فأنت ترى ما في التزام النوافل على كل تقدير فرضا إذا كان مؤديا للحرج وهذا كله إذا كان الالتزام صادا عن الوفاء بالواجبات مباشرة قصدا أو غير قصد ويدخل فيه ما في حديث سلمان مع أبى الدرداء رضى الله عنهما إذ كان التزام قيام الليل مانعا له من أداء حقوق الزوجة من الاستمتاع الواجب عليه في الجملة وكذلك التزام صيام النهار
ومثله لو كان التزام صلاة الضحى أو غيرها من النوافل مخلا بقيامه على مريضه المشرف والقيام على إعانة أهله بالقوت أو ما أشبه ذلك
ويجرى مجراه - وإن لم يكن في رتبته - أن لو كان ذلك الالتزام يفضى به على ضعف بدنه أو نهك قواه حتى لا يقدر على الاكتساب لأهله أو أداء فرائضه على وجهها أو الجهاد أو طلب العلم
كما نبه عليه حديث داود عليه السلام أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى