""""صفحة رقم 288""""
فخرج عبد الله بن حميد وإسماعيل بن إسحاق القاضى وغيرهما عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال قال لى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هل تدرى أى الناس أعلم قلت الله ورسوله أعلم
قال أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على إليتيه واختلف من كان قبلنا على اثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها فرقة آذت الملوك وقاتلتهم على دين الله - ودين عيسى بن مريم عليهما السلام - فساحوا في الجبال وترهبوا فيها هم الذين قال الله عز وجل فيهم ) ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون( فالمؤمنون الذين آمنوا بى وصدقوا بى والفاسقون الذين كذبوا وجحدوا وهذا الحديث من أحاديث الكوفيين
والرهبانية فيه بمعنى اعتزال الخلق في السياحة واطراح الدنيا ولذاتها من النساء وغير ذلك ومنه لزوم الصوامع والديارة - على ما كان عليه أمر النصارى قبل الإسلام - مع التزام العبادة
وعلى هذا التفسير جماعة من المفسرين
ويحتمل أن يكون الاستثناء في قوله تعالى )إلا ابتغاء رضوان الله ( متصلا ومنفصلا فإذا بنينا على الاتصال فكأنه يقول ما كتبناها عليهم إلا على هذا الوجه الذى هو العمل بها ابتغاء رضوان الله
فالمعنى أنها مما كتبت عليهم أى مما شرعت لهم - لكن بشرط قصد الرضوان فما رعوها حق رعايتها بدليل أنها تركوا رعايتها حين لم يؤمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وهو قول طائفة من المفسرين لأن قصد الرضوان إذا كان شرطا في العمل بما شرع لهم فمن حقهم أن يتبعوا ذلك القصد فإلى أين اسار بهم ساروا وإنما شرع لهم على