""""صفحة رقم 287""""
والفرق بينهما من جهة المعنى أن الدليل عليها من جهة الاصل قائم ومن جهة الكيفيات أو الأحوال أو التفاصيل لم يقم عليها مع أنها محتاجة إليه لأن الغالب وقوعها في التعبديات لا في العاديات المحضة
كما سنذكره إن شاء الله
ثم نقول بعد هذا إن الحقيقة لما كانت أكثر وأعم وأشهر في الناس ذكرا وافترقت الفرق وكان الناس شيعا وجرى من أمثلتها ما فيه الكفاية وهي اسبق في فهم العلماء - تركنا الكلام فيما يتعلق بها من الأحكام ومع ذلك فقلما تختص بحكم دون كالإضافية بل هما معا يشتركان في أكثر الأحكام التي هي مقصود هذا الكتاب أن تشرح فيه بخلاف الإضافية فإن لها أحكاما خاصة وشرحا خاص - وهو المقصود في هذا الباب إلا أن الإضافية أولا على ضربين أحدهما يقرب من الحقيقية حتى تكاد البدعة تعد حقيقية والآخر يبعد منها حتى يكاد يعد سنة محضة
ولما أنقسمت هذا الانقسام صار من الأكيد الكلام على كل قسم على حدته فلنعقد في كل واحد منهما فصولا بحسب ما يقتضيه الوقت وبالله التوفيق
فصل
قال الله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام ومن اتبعه ) وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (