""""صفحة رقم 270""""
أما مجالس الذكر اللسانى فقد صرح بها في حديث الملائكة السياحين لكن لم يذكر فيه جهرا بالكلمات ولا رفع أصوات وكذلك غيره
لكن الأصل المشروع إعلان الفرائض وإخفاء النوافل وأتى بالآية وبقوله تعالى ) إذ نادى ربه نداء خفيا ( وبحديث أربعوا على أنفسكم - قال وفقراء الوقت قد تخيروا بآيات وتمزوا بأصوات هي إلى الاعتداء أقرب منها إلى الأقتداء وطريقتهم إلى اتخاذها مأكلة وصناعة أقرب منها إلى اعتدادها قرية وطاعة
انتهى معناه على اختصار أكثر الشواهد
وهي دليل على أن فتواه المحتج بها ليس معناها ما رام هؤلاء المبتدعة
فإن سئل في هذ ه عن فقراء الوقت فأجاب بذمهم وأن حديث النبى ( صلى الله عليه وسلم ) لا يتناول عملهم
وفي الأولى إنما سئل عن قوم يجتمعون لقراءة القرآن أو لذكر الله
وهذا السؤال يصدق على قوم يجتمعون مثلا في المسجد فيذكرون الله كل واحد منهم في نفسه أو يتلوا القرآن نفسه كما يصدق على مجالس المعلمين والمتعلمين وما أشبه ذلك مما تقدم التنبيه عليه فلا يسعه وغيره من العلماء إلا أن يذكر محاسن ذلك والثواب عليه - فلما سئل عن أهل البدع في الذكر والتلاوة بين ما ينبغى أن يعتمد عليه الموفق ولا توفيق إلا بالله العلى العظيم
وأما ما ذكره في الإنشادات الشعرية فجائز للإنسان أن ينشد الشعر الذي لا رفث فيه ولا يذكر بمعصية وأن يسمعه من غيره إذا أنشد على الحد الذي كان ينشد بين يدى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أو عمل به الصحابة والتابعون ومن يقتدى به من العلماء وذلك أنه كان ينشد ويسمع لفوائد منها المنافحة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعن الإسلام وأهله ولذلك كان حسان بن ثابت رضى الله عنه قد نصب له منبر في المسجد ينشد عليه إذا وفدت الوفود حتى يقولوا خطيبه أخطب من خطيبنا وشاعره اشعر من شاعرنا ويقول له