""""صفحة رقم 268""""
للذكر على صوت واحد وإذا اجتمع القوم على التذكر لنعم الله أو التذاكر في العلم إن كانوا علماء أو كان فيهم عالم فجلس إليه متعلمون أو اجتمعوا يذكر بعضهم بعضا بالعمل بطاعة الله والبعد عن معصيته - وما أشبه ذلك مما كان يعمل به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أصحابه وعمل به الصحابة والتابعون - فهذه المجالس كلها مجالس ذكر وهي التي جاء فيها من الأجر ما جاء
كما يحكى عن ابن أبى ليلى أنه سئل عن القصص
فقال أدركت أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يجلسون ويحدث هذا بما سمع وهذا بما سمع - فأما أن يجلسوا خطيبا فلا - وكان كالذى نراه معمولا به في المساجد من اجتماع الطلبة على معلم يقرئهم القرآن أو علما من العلوم الشرعية
أو تجتمع إليه العامة فيعلمهم أمر دينهم ويذكرهم بالله ويبين لهم سنة نبيهم ليعملوا بها ويبين لهم المحدثات التي هي ضلالة ليحذروا منها ويتجنبوا مواطنها والعمل بها
فهذه مجالس الذكر على الحقيقة وهي التي حرمها الله أهل البدع من هؤلاء الفقراء الذين زعموا أنهم سلكوا طريق التصوف - وقل ما تجد منهم من يحسن قراءة الفاتحة في الصلاة إلا على اللحن فضلا عن غيرها ولا يعرف كيف يتعبد ولا كيف يستنجى أو يتوضأ أو يغتسل من الجنابة
وكيف يعلمون ذلك وهم قد حرموا مجالس الذكر التي تغشاها الرحمة وتنزل فيها السكينة وتحف بها الملائكة فبانطماس هذا النور عنهم ضلوا فاقتدوا بجهال أمثالهم وأخذوا يقرأون الأحاديث النبوية والآيات القرآنية فينزلونها على آرائهم لا على ما قال أهل العلم فيها
فخرجوا عن الصراط المستقيم إلى أن يجتمعوا ويقرأ أحدهم شيئا من القرآن يكون حسن الصوت طيب النغمة جيد التلحين تشبه قراءته الغناء المذموم ثم يقولون تعالوا نذكر الله فيرفعون اصواتهم يمشون ذلك الذكر مداولة طائفة في جهة
وطائفة في جهة أخرى على صوت