""""صفحة رقم 260""""
فصل
وأضعف هؤلاء احتجاجا قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المقامات - وأقبلوا وأعرضوا بسببها فيقولون رأينا فلانا الرجل الصالح فقال لنا اتركوا كذا واعملوا كذا
ويتفق مثل هذا كثيرا للمتمرسين برسم التصوف وربما قال بعضهم رأيت النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في النوم فقال لى كذا وأمرنى بكذا فيعمل بها ويترك بها معرضا عن الحدود الموضوعة في الشريعة وهو خطأ لأن الرويا من غير الأنبياء لا يحكم بها شرعا على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية فإن سوغتها عمل بمقتضاها وإلا وجب تركها والإعراض عنها وإنما فائدتها البشارة أو النذارة خاصة وأما استفادة الأحكام فلا كما يحكى عن الكتانى رحمه الله قال رأيت النبى ( صلى الله عليه وسلم ) في المنام فقلت ادع ا لله أن لا يميت قلبى فقال قل كل يوم أربعين مرة يا حى يا قيوم لا إله إلا أنت فهذا كلام حسن لا إشكال في صحته وكون الذكر يحيى القلب صحيح شرعا وفائدة الرؤيا التنبيه على الخير وهو من ناحية البشارة وإنما يبقى الكلام في التحديد بالأربعين وإذا لم يوجد على اللزوم استقام
وعن أبى يزيد البسطامى رحمه الله قال رأيت ربى في المنام فقلت كيف الطريق إليك فقال اترك نفسك وتعال
وشأن هذا الكلام من الشرع موجود فالعمل بمقتضاها صحيح لأنه كالتنبيه لموضع الدليل لأن ترك النفس معناه ترك هواها بإطلاق والوقوف على قدم العبودية والآيات تدل على هذا المعنى كقوله تعالى ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى (