1-…العلم بمعناها -نفيًا وإثباتًا- المنافي للجهل؛ نفيًا للعبادة عما سواه وإثباتها له وحده لا شريك له فلا يستحقها غيره.
2-…اليقين المنافي للشك. وذلك بأن ينطق بها عن يقين مطمئنًا بها قلبه موقنًا بمدلولها يقينًا جازمًا.
3-…القبول المنافي للرد، وذلك بأن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة ولسانه، فيصدق بالأخبار ويطيع الأوامر ويجتنب النواهي ولا يتعرض للنصوص بالرد و لا بالتأويل.
4-…الانقياد المنافي للترك، وذلك بأن ينقاد لما دلت عليه تلك الكلمة ظاهرًا وباطنًا.
5-…الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقولها العبد صادقًا من قلبه، يوافق قلبه لسانه وظاهره باطنه.
فمن نطق بالشهادة بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنه لا ينفعه ذلك كحال المنافقين الذين يقولن بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
6-…الإخلاص المنافي للشرك، وهو تصفية العبد للعمل بصالح النية من جميع شوائب الشرك.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة، الآية:5] .
7-…المحبة المنافية للبغض، وذلك بمحبة هذه الكلمة وما تقتضيه ودلت عليه ومحبة أهلها الملتزمين بشروطها وبغض ما ناقض ذلك؛ وعلامة ذلك تقديم محاب الله وإن خالفت هواه وبغض ما يبغضه الله وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عادى الله ورسوله.
قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة، الآية:4] .
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [سورة البقرة، الآية:165]
ومن قال (لا إله إلا الله) بإخلاص ويقين وخلص من الشرك الأكبر والأصغر والبدع والمعاصي فإن له الهداية من الضلال في الدنيا والأمن من العذاب وتحرم عليه النار.
ويجب على العبد استكمال هذه الشروط، ومعنى استكمالها اجتماعها في العبد والتزامه بها ولا يلزم من ذلك حفظها.
وهذه الكلمة العظيمة (لا لإله إلا الله) هي توحيد الألوهية، وهو أهم أنواع التوحيد الذي وقع فيه الخلاف بين الأنبياء وأقوامهم، ولتحقيقه بعثت الرسل، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل، الآية:36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء، الآية:25] . وإذا أطلق اسم التوحيد ينصرف إليه.
-…تعريفه: توحيد الألوهية هو الإقرار بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين ولإفراده بالعبادة وحده لا شريك له.
-…أسماؤه: سمي هذا التوحيد بتوحيد الألوهية أو الإلهية لأنه مبني على إخلاص التأله -وهو شدة المحبة- لله وحده، ويسمى بما يلي:
أ.…توحيد العبادة أو العبودية لأنه مبني على إخلاص العبادة لله وحده.
ب.… توحيد الإرادة، لأنه مبني على إرادة وجه الله بالأعمال.
ج.…توحيد القصد، لأنه مبني على إخلاص القصد المستلزم لإخلاص العبادة لله وحده.
د.…توحيد الطلب، لأنه مبني على إخلاص الطلب من الله تعالى.
ه.…توحيد العمل، لأنه مبني على إخلاص الأعمال لله تعالى.
-…حكمه: توحيد الألوهية فرض على العباد، لا يدخلون الإسلام إلا به، ولا ينجون من النار إلا باعتقاده والعمل بمقتضاه، وهو أول ما يجب على المكلف اعتقاده والعمل به، وأول ما يجب البداءة به في الدعوة والتعليم خلافًا لمن اعتقد غير ذلك، ويدل على فرضيته الأمر به في الكتاب والسنة وأن الله خلق الخلق وأنزل الكتب لأجله.
قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [سورة الرعد، الآية:36] وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذريات، الآية:56] .
وقال النبي ? لمعاذ ?: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل ويم وليلة؛ فإنه هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم... ) )الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا التوحيد هو أفضل الأعمال على الإطلاق وأعظمها تكفيرًا للذنوب، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عتبان ? مرفوعًا (( فإن الله حرم على النار من قال لا لإله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) )
و.…اتفاق الرسل على كلمة التوحيد:
اتفقت الرسل جميعًا على دعوة أقوامهم إلى كلمة (لا إله إلا الله) وتخويفهم من الإعراض عنها كما بين القرآن الكريم ذلك في آيات كثيرة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء، الآية:25] . وقد ضرب رسول الله ? مثلا لاتفاق الأنبياء في الدعوة إليها؛ حيث بين عليه الصلاة والسلام أن الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، فاصل دين الأنبياء واحد وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع كما أن الأولاد قد يختلفون في الأمهات وأبوهم واحد.