الصفحة 36 من 37

-صلى الله عليه وسلم - وجرحه في وجهه هو ابن قمئة، ولما انصرف إلى أهله خرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل فنطحه إحداها حتى خر من شاهق الجبل فتقطع.

وقيل: إن الذي أصابه غيره، وقيل غير واحد.

خامسا: في الحديث ما يبين أن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر، وتزداد درجاتهم رفعة وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره، والعاقبة للمتقين.

سادسا: نقل الحافظ ابن حجر [1] ـ رحمه الله ـ عن أبي الحسن القابسي قال: وددنا لو علمنا ذلك الحصير مما كان لنتخذه دواء لقطع الدم.

قال ابن بطال: قد زعم أهل الطب أن الحصر كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم، بل الرماد كله كذلك، لأن الرماد من شأنه القبض، ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث: التداوي بالرماد.

وقال الملهب: فيه أن قطع الدم بالرماد كان معلوما عندهم، لاسيما إن كان الحصير من ديس السعد، فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة، فالقبض يسد أفواه الجروح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أولا فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر، أما لو كان غائرا فلا يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه. اهـ.

(1) في"فتح الباري" (10/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت