حبا الله تعالى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ذرية طيبة مباركة من الأبناء والبنات، فأبناؤه - صلى الله عليه وسلم - هم القاسم وعبد الله وإبراهيم. وأما البنات فهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة.
وقد كان لنبينا - صلى الله عليه وسلم - عناية فريدة بأبنائه وبناته تتضح لكل من طالع سيرته الزَّاكية.
وبالنسبة للبنات فقد كان لهن من العناية والمحبة والإشفاق ما يتناسب وأنوثتهن، فوجدن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظيم الرعاية وكريم العناية.
وفي الأسطر التالية نقف بعض الوقفات مع واحدة من بنات نبينا - صلى الله عليه وسلم - من خلال موقف عصيب مر بها.
فقد روت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم، بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق لها رقة شديدة، وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذي لها» [1] .
ولعلنا نوضح ملابسات هذا الموقف السابقة له ليزداد وضوحا، فأقول: إن زينب ـ عليها السلام ـ وهي أكبر بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان مولدها قبل البعثة، فتزوجها ابن خالتها هالة بنت خويلد، أبو العاص
(1) "المستدرك" (4/ 44 - 45) ، وصححه ووافقه الذهبي، وهو حديث صحيح.