في"الصحيحين"وغيرهما عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: أرسلت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - [وهي زينب كما في رواية تقول] : إن ابنا لي قبض، فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: «إن لله ما أخذ وما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبي ونفسه تتقعقع ـ كأنها شن ـ [يعني القربة إذا صب فيها الماء] ففاضت عيناه. فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: «هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» [1] .
هذا الحديث خرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: في كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت ببكاء أهله عليه، وفي كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان، وفي غيرهما، ورواه مسلم في كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت.
وفي هذا الحديث يخبر أسامة بن زيد أنه كان جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعهما سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم، فأرسلت زينب بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - تخبره أن بنتها أمامة اشتد مرضها وأن الموت نزل بها وهي تحتضر، وطلبت حضوره، لعله أن يدعو لها فتشفى.
(1) "صحيح البخاري" (رقم 1284) ،"صحيح مسلم" (رقم 923) .