الصفحة 35 من 37

ورحم الله النووي إذ نبه لهذا المعنى بثبوته بالآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} .

ومن المعلوم لكل مدرك أن كثيرا بل أكثر الممرضات اللاتي يباشرن تمريض الرجال يتعرضن للتكشف بل لملامسة المريض، وقد جاء نهي الشريعة عن ذلك، لأنه مفض إلى محرم أكبر منه.

ثالثا: بين الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ أنه قد جاء في رواية عند الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صنع به المشركون ذلك الصنيع قال: «اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله» ، ثم مكث ساعة ثم قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» [1] . اهـ.

وهذا يدل على كمال حلمه - صلى الله عليه وسلم - وتحمله، ورحمته بأمته وإرادته النجاة لهم.

وبأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - ما كان أعظم حلمه ورأفته بأمته منذ بدء الرسالة، فها هو عليه الصلاة والسلام يشتد أذى قومه له وذلك بمكة، وكان أشده يوم العقبة، فأرسل الله إليه ملك الجبال فسلم عليه، وقال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا» متفق عليه [2] .

رابعا: جاء في بعض الروايات ما يبين أن الذي رمى رسول الله

(1) انظر:"فتح الباري" (7/ 372 - 373) .

(2) "صحيح البخاري" (رقم 3231) ،"صحيح مسلم" (رقم 1795) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت