قلت: وهذه المعلومة الطبية من إيقاف نزف الجرح برماد الحصير، توصلت إليها أيضا التجارب والبحوث الطبية الحديثة.
ذكر الدكتور كمال البتانوني أستاذ علم البيئة في جامعتي القاهرة وقطر في كتابه"نباتات في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -"قال عن استعمال رماد الحصير المحروق في علاج النزف: إن ذلك النبات فيه مقدار كبير من الأملاح المعدنية التي تدخل في تركيب رماده بعد الاحتراق، وبخاصة رماد الأوراق الذي له خاصية امتصاص كبيرة، ولذا فهو يطهر الجرح ويوقف النزف ويسهل التئام الجروح بخاصته القابضة، ويشكل غطاء عقيما يمنع دخول الجراثيم إلى الجرح".اهـ."
وإنما كان عقيما أي متعقما بفعل النار، نبه لهذا أيضا الدكتور عبد الرزاق الكيلاني في كتابه"الحقائق الطبية في الإسلام".
نختم بهذه اللفتة التربوية، وهو بيان ما كانت عليه فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حصافة الرأي وحسن التصرف برغم حداثة سنها، إذ كان عمرها في ذلك الموقف لا يزيد على خمسة عشر عاما، ومع عظم الموقف ورؤيتها نزف الدم من الحبيب المصطفى لكنها تمالكت نفسها وطببت أباها على أحسن ما يكون.
وكثير من فتياتنا اليوم ممن هن في سنها لا يبلغن هذا الشأن ولا يقربن منه، بل عدد منهن جاهلات بما هو دون ذلك من إدارة شئون المنزل، حتى إن منهن من تدخل بيت الزوجية وهي لا تحسن طبخ الطعام، ولا إعداد ما يحتاج إليه الزوج، وهذا له انعكاساته على حياتها الزوجية.