الصفحة 20 من 37

فخرج عمر فرآه موليا، فناداه وقال: يا هذا ما حاجتك؟ فقص عليه الرجل ما كان، فقال له عمر ناصحا: يا هذا إني احتملتها لحقوق لها علي، إنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، مرضعة لولدي، ويسكن بها قلبي عن الحرام، فقال الرجل: وكذلك زوجتي يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: إذا فاحتملها فإنها مدة يسيرة. يريد مدة الحياة.

ومن فوائد الموقف السابق:

أنه ينبغي لكل من الزوجين أن يتجاوز عن هفوات الآخر، وألا يكون سببا في استدعاء المشكلات وتعقيدها، وخاصة الزوج، لأن بيده عقدة النكاح وله القوامة الشرعية.

وينبغي أن يتذكر كل من الزوجين أن حصول الكمال أمر محال، وأن يتدبر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر» رواه مسلم [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها، استمتعت وفيها عوج» خرجاه في"الصحيحين" [2] .

هكذا ينبغي أن يكون في التجاوز والتسامح، إلا إذا رأى أن الحزم هو المطلوب وأنه هو المناسب، فيلجأ إليه بقدر معين وبأسلوب تربوي، فإنه عليه الصلاة والسلام وهو أكمل الخلق خلقا وأشرفهم صدرا وألطفهم معشرا، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد من بعض زوجاته خروجا عن

(1) في"صحيحه" (رقم 1469) .

(2) في"صحيح البخاري" (رقم 5184) ، و"صحيح مسلم" (رقم 1468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت