القدر الذي يعذرن فيه يوقفهن على أخطائهن وعاتبهن وربما هجرهن.
فمن ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من ثناء عليها، واستغفار لها، فذكرها يوما، فحملتني الغيرة، فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن، قالت: فرأيته غضب غضبا، أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لقيت: قال: «كيف قلت؟! والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، ورزقت منها الولد وحرمتموه مني» قالت: فغدا وراح علي بها شهرا [1] .
وبكل حال فالمطلوب من الزوج أن يتحلى بالحلم وعدم الاستعجال لدى وقوع الخطأ من زوجته، ويسعى لتقويم الخطأ بالحكمة، ولا يتعجل إلى الإضرار بها أو فك عقدة النكاح بالطلاق أو بما يؤول إليه.
وهكذا الزوجة ينبغي أن تبني لنفسها في قلب زوجها كيانا من المحبة لتكسب وده ورحمته، وإنما يكون ذلك بحسن المعاشرة وطيب المعاملة.
والنساء في هذا الباب متفاوتات:
فمنهن الموفقة التي تجعل من بيتها روضة ناضرة، متروحة باسمة مهما تعثرت في ثنايا حياتها.
ومن النساء من تجعل الدار مثل الصحراء برمالها وقيضها
(1) أخرجه بلفظ قريب أحمد في"المسند" (6/ 117، 150، 154) .