الصفحة 19 من 37

حالة الغضب ما لا يليق بجناب فاطمة ـ رضي الله عنها ـ فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما [1] .

قلت: ومما يؤكد ما ذكره ابن بطال ـ رحمه الله ـ في وقوع الخلاف بين بعض أهل الفضل وأهلهم، أن الفاضل منهم قد تغاضبه امرأته وتخرجه عن حلمه، كما فعل أزواجه - صلى الله عليه وسلم - لما طلبن منه ما ليس عنده من النفقة، وفي غير تلك المواقف، ومنها ما رواه الإمام أحمد [2] وأبو داود [3] بسند صحيح عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ قال: جاء أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ يستأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأذن له، فدخل فقال: يا ابنة أم رومان؟! وتناولها، أترفعين صوتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فحال النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينها، قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لها ـ يترضاها ـ: «ألا ترين أني قد حُلْت بين الرجل وبينك» ، قال: ثم جاء أبو بكر، فاستأذن عليه، فوجده يُضاحكها، قال: فأذن له، فدخل، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.

ويوضح ذلك أيضا ما نقل عن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا جاءه يشكو خلق امرأته، فوقف ببابه ينتظر خروجه، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها، وهو ساكت لا يجد جوابا، فانصرف الرجل، قائلا: إن كان هذا أمير المؤمنين مع زوجته، فكيف حالي؟!!

(1) "فتح الباري" (10/ 588) .

(2) في"مسنده" (4/ 271) .

(3) في"سننه" (رقم 4999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت