على شفير القبر، فلما فرغت قال: ألا أبشرك؟ قلت: بلا، قال: حدثني أبو موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد» .
وفي"المسند" [1] و"صحيح ابن حبان" [2] وغيرهما عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: كان رجل يختلف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع بني له، ففقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: مات يا رسول الله، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أما يسرك ألا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك» ، وفي رواية: فقالوا: يا رسول الله، أله خاصة، أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة» .
ولما كان كثير من الناس لا يصبر لهول المصيبة، فقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير ما حديث من النياحة، ومن ذلك: ما جاء في"الصحيح" [3] عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» .
وحيث إن النساء لرقتهن لا يتمالكن أنفسهن عند كثير من المصائب، ويترتب على ذلك فتن وشرور، فقد أخبر عليه الصلاة
(1) (3/ 436) (5/ 34، 35) ، والحاكم (1/ 384) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في"المجمع" (3/ 10) : رجاله رجال الصحيح.
(2) (رقم 185) .
(3) عند البخاري (رقم 1294) ، ومسلم (رقم 103) .