وفيه: أن أهل الفضل لا ينبغي لهم أن يقطعوا الناس من فضلهم وإرشادهم والعناية بأمورهم.
وفيه: ما يبين ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من كمال الشفقة والرحمة ورقة القلب.
فها هو عليه الصلاة والسلام يحضر تشييع إحدى بناته ويرى في عينيه الدمع، ذلكم ما ثبت في الصحيح [1] عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: شهدنا بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر [يعني على شفير القبر] قال: فرأيت عينيه تدمعان.
وفي"الصحيح" [2] أيضا أنه عليه الصلاة والسلام دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه، يعني في سياق الموت، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف، إنها رحمة» ، ثم أتبعها بأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون» .
وكانت وفاة إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر من الهجرة وله قرابة ثمانية عشر شهرا.
وفي هذا السن يكون الطفل أقرب ما يكون لوالديه، وتكون بداية شدة تعلق الوالدين به، وذلك تمام الابتلاء له - صلى الله عليه وسلم -.
(1) عند البخاري (رقم 1285) .
(2) عند البخاري (رقم 1303) ، ومسلم (رقم 2315) .