الصفحة 26 من 40

فالعاقل يفكر فيما يعود عليه بالمنفعة والمصلحة، حتى وإن فكر فيما سوى ذلك - مما يدور في الرأس من خواطر وأفكار قد تكون فارغة وغير هادفة - تجده سريعا ما يعود ويفطن، فلا يتأثر بها، ولا يضيع وقته فيما يسمى بأحلام اليقظة، قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى، فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته» [أحمد، والبخاري في الأدب المفرد] .

ومن دعاءه - صلى الله عليه وسلم: «وأن يكون صمتي فكرًا» أي حين يصمت لساني يسبح فكري بذكرك يا رب.

والله تعالى قد حذرنا في محكم التنزيل من الاسترسال في الفكر والتسليم لذلك، وسماه عز وجل بخطوات الشيطان، فالإنسان إن استسلم لخواطره أيا كانت تجد أن الشيطان يستدرجه حتى يوقعه في الشر، وربما يُذكره بخير يسير ويحثه عليه ليوقعه في شر كبير.

ولذا فالواجب على المسلم أن يحذر من ذلك، فلا ينساق خلف أفكار وخواطر تسحبه رويدا حتى تجعله يقترف الحرام، فكثرة التفكير في المعاصي والمحرمات ومعاودة ذلك يُهوِّنها في عين المسلم ويُسهِّل عليه اقترافها.

ومن رحمة الله تعالى أنه عفا عن أمته حديث النفس، وأنه عز وجل قبل ذلك ستره على المرء، فكيف لو كشف عنا جميل ستره سبحانه! قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به» [الجماعة] ، ولذلك كان من دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت