يعتبر الفكر أساس العقل، فلا عقل من غير فكر وتفكير، والعقل هو أساس التكليف، ولا تكليف على من فقد عقله، والعقل هو مسرح الفكر، فالإنسان تسبح أفكاره في عقله وتجوب الخواطر فيه، وليس هناك حد للفكر، فالإنسان قد يفكر وتخطر بباله آلاف الأفكار والخواطر العقلانية واللاعقلانية، الصحيحة وغير الصحيحة، أفكار حسنة وأخرى مشينة، خواطر مفيدة وأخرى ضارة.
ولكن الشرع الإسلامي أمر المسلم أن يكون فكره وخاطره فيما يرضى الله تعالى، بحيث يستغل المسلم طاقته العقلية بما يعود عليه بالنفع والمصلحة.
والإنسان القوي العاقل هو الذي يملك فكره، فلا يسمح لعقله أن يفكر في كل شيء، ولا سيما الأفكار الضارة وغير المنضبطة، في حين أن الضعيف والجاهل والأحمق هو الذي لا يستطيع أن يقوم فكره، فتجده يفكر في كل شيء، ويسمح للخواطر من كل حدب وصوب أن تلعب به، قال - صلى الله عليه وسلم: «الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» [الترمذي وابن ماجة وأحمد] .
والحقيقة أن الإنسان مهما كان لا يستطيع أن يضبط فكره في اتجاه معين من التفكير، وحتما ستمر عليه أوقات تجده يفكر في كل شيء؛ لأنه يتأثر بكل شيء من حوله مما يرى ويسمع، ولكن العاقل والمؤمن هو الذي لا يستسلم ولا يسترسل في فكره، ولا سيما الفكر غير السليم، وهذا هو الفرق بين العالم والجاهل.