بأي ذنب يُقتلُ الصغير، ويُوَعك الكبير، بأي ذنب يُخفت الآذان ويُحبس صوت الإمام، بأي ذنب تفكك الأسر، وتهدم المنازل، ويهلك الحرث والنسل، ويسعى في ألأرض بالفساد.
لم التسخط على أقدار الله، ولم الكفر بنعم الله، هل في الدنيا أحد نال الخير كله حتى ما زاد عليه أحد؟ هل فيها من حاز المناصب أجمعها؟ لماذا أنظر إلى من هم فوقي في العلم والدين لأزاحمهم؟ لماذا المزاحمة على زيادة درجة في دار تزول غدًا، ولا أزاحم درجات في دار لا تزول ولا تبيد؟ لماذا أنقم على هذا أن صار ماله أكثر من مالي، أو منصبه أعلى من منصبي، ولا أنظر إلى من صلى أكثر من صلاتي، وصام أكثر من صيامي، ونال أكثر من ثوابي.
يا هذا، دونك أسباب الأرض المشروعة فاغترف منها ما تشاء، ودونك أبواب السماء، فارفع إليها أكف الضراعة بمفاتيح التوبة والاستغفار، والإنابة والدعاء، فما خاب من دعاه {وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 131، 132] ، {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: 32، 33] .