إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد:
فإن من السهام القتالة التي مرقت من رمية الحسد، فطاشت نصالها هنا وهناك، حتى طالت الكثير من الناس «الإصابة بالعين» تلك العين التي كان الناس بالأمس القريب يرون فيها سوأة من سوآت النفس، وعورة من عورات الضمير، يحرص العاقل على سترها أكثر من حرصه على ستر عورته الكبرى، أما اليوم فانظر كيف أنهم يتبارون في الإتيان «بعبارات الوصف وكلمات التشبيه» أمام الملأ بل حياء ولا خجل، بل يفتخر - قاتله الله - بأنه سددها إلى كبد أخيه فلم يخطئها.
وقلب ناظريك ترى المآسي
ودع قدميك تنتعل الشجونا
أصيب بها كثير من الناس على حين غفلة من التحصينات والأوراد الشرعية فتناثرت جثث وهام، وتردت نفوس كرام، وسلوا المقابر كم من قبور فيها قد ملئت بسبب هذه العين الخبيثة [1] .
وقد قدر لي في كثير من مراحل عمري أن أستمع إلى أنين بعض هؤلاء المنكوبين في أجسامهم أو أموالهم أو أبنائهم أو أهليهم، فكنت
(1) يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس يعني العين» السلسلة الصحيحة رقم 747.