التفات لغير المقصود.
7 -ينساب شعاع جهدها على الطريق .. نفضت عنها غبار الخمول والغفلة .. بذرت في حقلها الصغير .. والكبير بذورها الخيرة الصالحة .. لقد حان الوقت الذي تكون فيه خليفة خديجة وعائشة وفاطمة وسمية رضي الله عنهن .. ليملأ صوتها أسماع الدنيا أعنف وأقوى من الأصوات الصاخبة هنا وهناك .. تزعم أنها تطالب بحقوق مفقودة .. لأنها تعلم أن الله تعالى أعطاها حقوقًا عادلة تناسب طبيعتها وفطرتها .. أعطاها حق الحياة كالرجل بعد أن كانت توأد في التراب .. {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ... } .. أعطاها حق الأمومة بعد أن كانت تعامل معاملة العبيد .. {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} .. حقوق أخرى كثيرة أقامت لها الكرامة في الأرض .. فحفظت إيمانها .. وإسلامها .. بقلبها وجهدها .. وسيرتها .. قلبًا وقالبًا .. فدحضت بشخصيتها أفكار المغرضين .. وعمل الهدامين.
8 -تدرك غاية الحياة إدراكًا واضحًا .. ليست ممن تغرها الحياة وتخدعها فيكون عملها لها .. واطمئنانها بها .. وليست بالشاردة عنها الهاربة إلى قمم الجبال والفلوات تتعبد الله تعالى في صومعة .. إنها تدرك أن الدنيا معبر .. وطريق .. وأنها فانية زائلة .. لا توجه همها لها .. ولا تجعل منطلقها في العمل المنفعة الدنيوية المحضة .. ولا تهملها .. بل تستعمرها بأمر الله تعالى وتسيرها الوجهة التي يريدها الله تعالى .. فتجعل الدنيا مزرعة الآخرة .. تكون في الدنيا بجسدها تعمل هنا .. وقلبها وغايتها هناك.