ويجدر بنا ألا نستبعد ما تحمله متغيرات الحياة أو نتصور أننا في منأى من كدرها أو نتصور بأننا لن نقبل بالتسليم وإرسال فلذات الأكباد إلى بلاد غريبة، أسأل الله ألا يمتحن ضعفنا، وألا يجعلنا في ظرف نقتنع ونؤمن بما كنا نرفض تحت وطأة الظروف الصعبة ومخالب الحياة، ووطأة الحاجة التي يستسلم الإنسان لها، ويؤمن بأفكاره، ويتنازل عن قيم واعتبارات لم يكن يصدق أنه سيؤمن، ويقبلها يومًا ما، ولكنه يعلل نفسه أن استسلامه لمثل هذا العمل أفضل من تنازلات أخلاقية أو أمور تمس الشرف والكرامة.
ومع الثناء العطر على كفاح الخادمة يبقى السؤال حول جواز سفرها وعملها بدون محرم سؤالًا يحتاج إلى إجابة شرعية دقيقة.
في الزمن الماضي عملت الأمة في موقع الخادمة وفي صميم مهنتها قبل الإسلام وبعده، وسعى الإسلام إلى تحرير الرق والترغيب فيه وإعلان فضل الإعتاق والأجر والثواب لمن يقدم على هذا العمل، ثم بالكفارات المتنوعة التي يأتي في مقدمتها إعتاق رقبة.
ونظم الإسلام عمل الجارية داخل البيت كيف تعمل، وكيف تتحرك، ومتى تستأذن؛ ولعل الخادمة تشترك من حيث طبيعة المهنة في هذا الإطار الذي يصون العاملة من حيث الجوانب الخدمية والدينية.
وبالنسبة لجواز عمل الخادمة في البيوت فعلماء الجزيرة العربية الذين قرأت لهم قالوا بأنه لا يجوز عمل الخادمة في البيوت إلا للحاجة