فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 82

أنهم صرفوا كل واحد منهما في محله لكان خيرًا لهم.

وأشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «كثير من الناس» إلى أن الذي يوفق لذلك قليل، فالموفق العاقل من عرف كيف يستفيد من فراغه وصحته، ويضعهما في الموضع الذي يحقق له وللبشرية جمعاء السعادة الأبدية في الدارين، فإن كان كذلك فهو المغبوط وإلا فإنه هو المغبون الخاسر، فإما أن يحسن استثماره فيربح مع سلامة رأس المال، وإما أن يسيء استعماله، فيخسر مع ضياع رأس المال وبالتالي ضياعه هو وخسرانه [1] .

وأشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «كثير من الناس» إلى أن الذي يوفق لذلك قليل، كقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية.

وقال ابن الجوزي - رحمه الله: «قد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا، لشغله بالمعاش، وقد يكون مستغنيًا ولا يكون صحيحًا، فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون، وتمام ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استغل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط، ومن استعملها في معصية الله فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم» .

(1) قيمة الزمن، د. خلدون الأحدب ص 21، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت