وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3]
فخرج بقولنا: «بإلا أو إحدى أخواتها» ؛ التخصيص بالشرط وغيره.
يشترط لصحة الاستثناء شروط منها:
1 -اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكمًا.
فالمتصل حقيقة: المباشر للمستثنى منه بحيث لا يفصل بينهما فاصل. والمتصل حكمًا: ما فصل بينه وبين المستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه كالسعال والعطاس.
فإن فصل بينهما فاصل يمكن دفعه، يمكن دفعه أو سكوت لم يصح الاستثناء مثل أن يقول:
عبيدي أحرار، ثم يسكت، أو يتكلم بكلام آخر ثم يقول: إلا سعيدًا؛ فلا يصح الاستثناء ويعتق الجميع.
وقيل: يصح الاستثناء مع السكوت، أو الفاصل إذا كان الكلام واحدًا لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمهُ الله يوم خلق السموات والأرض، لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه» ، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذّخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: «إلا الإذخر» [1] . وهذا القول أرجح لدلالة هذا الحديث عليه.
(1) رواه البخاري «1349» كتاب الجنائز، 77 - باب الإذخر والحشيش في القبر.
ومسلم «1352» كتاب الحج، 82 - باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقتها إلا لمنشد على الدوام.