فخرج بقولنا: «المستعمل» ؛ المهمل، فلا يسمى حقيقة ولا مجازًا.
وخرج بقولنا: «في غير ما وضع له» ؛ الحقيقة.
ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بالقرينة.
ويشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه: وجود ارتباط بين المعنى الحقيقي والمجازي، ليصح التعبير به عنه، وهو ما يسمى في علم البيان بالعلاقة، والعلاقة إما أن تكون المشابهة أو غيرها.
فإن كانت المشابهة سمي التجوز «استعارة» ؛ كالتجوز بلفظ أسد عن الرجل الشجاع.
وإن كانت غير المشابهة سمي التجوز «مجازًا مرسلًا» إن كان التجوز في الكلمات، و «مجازًا عقليًّا» إن كان التجوز في الإسناد.
مثال ذلك في المجاز المرسل: أن تقول: رعينا المطر، فكلمة «المطر» مجاز عن العشب، فالتجوز بالكلمة.
ومثال ذلك في المجاز العقلي: أن تقول: أنبت المطر العشب فالكلمات كلها يراد بها حقيقة معناها، لكن إسناد الإنبات إلى المطر مجاز؛ لأن المنبت حقيقة هو الله تعالى فالتجوز في الإسناد.
ومن المجاز المرسل: التجوز بالزيادة، والتجوز بالحذف.
مثلوا للمجاز بالزيادة بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فقالوا: إن الكاف زائدة لتأكيد نفي المثل عن الله تعالى.