ودخوله في الكفر، إلا أن تتقوا منهم تقاة، وإلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم؛ فتظهروا إليهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل"."
قلت: وقد أجمع أهل العلم على أن الإكراه لا يبيح الاعتداء على المسلمين، ولو أكره مسلم على قتل أخيه فقتله، لوجب أن يقتل به، فالإكراه حتى لو تصورنا وجوده فانه لا يغير حكم المظاهرة، ثم تأمل كيف جعل الإمام الطبري -رحمه الله- الإكراه والتُّقْيَة مهما بلغت، لا تُجيز إعانة الكفار على المسلمين بفعل، لما في ذلك من المظاهرة لهم على دينهم، وسببا لظهور ملة الكفار ودينهم، قصد المظاهر لهم ذلك أم لم يقصده!!، بل جعل الله كلَّ مظاهر للكفار محبًا لهم، مما يدل على أن المظاهرة عنده من الكفر الاعتقادي، وليس مجرد الكفر العملي!!.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:"وقوله: (إلا أن تتقوا منهم تُقاة) أي إلا أن تخافوا على أنفسكم في إبداء العداوة للكافرين؛ فلكم في هذه الحال الرخصة في المسالمة والمهادنة، لا في التولي الذي هو محبة القلب الذي تتبعه النُصّْرة".
-وقال سبحانه: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} .