الصفحة 16 من 24

الكفار، وأعانهم على الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، أو قاتل في صف المشركين كما فعل العباس، كما أنه لم يقصد الإضرار بالمسلمين، وهل يُظن مثل ذلك بصحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ وهل يُقاس أفعال المظاهرين وجواسيس الكفار في عصرنا، والذين لا يريدون للإسلام عزًا ولا نصرًا، ولا يرقبون في المسلمين إلاًّ ولا ذمة بفعله -رضي الله عنه-؟، فبين الحالين فرق، فالأولى وهي المظاهرة كفر بالإجماع، ولم يخالف فيها إلا المرجئة، أما أهل السنة فلم يخالف أحد منهم مطلقا، وأما الثانية وهي نقل خبر المسلمين،

أو ما يُسمى بالتجسس فهي محل خلاف بين أهل العلم، فذهب البعض كالشافعي وغيره إلى عدم كفر فاعلها، إذا لم يقصد الإضرار بالمسلمين ونصرة المشركين وإعلاء دينهم. وكلام الشافعي وابن تيمية في مثل هذا هو من يدل على عورات المسلمين، وينقل خبرهم للكفار دون أن يقاتل في صفوف الكفار ويناصرهم على المسلمين وبين الأمرين فرق، ومع ذلك فالصحيح فيها أنها كفر أيضا وهو ما حكم به عمر -رضي الله عنه- كما سيأتي، ومن قال أن حاطب قد ظاهر المشركين؛ فقد أعظم الفرية عليه.

التاسع: أن فعل حاطب -رضي الله عنه- من الأمور المكفرة، هذا أمر مقرر ومعروف عند الصحابة، ويدل لذلك قول حاطب عن نفسه"والله ما فعلته ردة عن ديني"مما يدل على أن حاطب يعلم أن أصل فعله الذي هو التجسس فضلا عن المظاهرة ردة، كما يؤيد ذلك قول عمر -رضي الله عنه-"دعني أضرب عنق المنافق"وفي رواية"أمكني منه فإنه قد كفر"وفي رواية"قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت