الصفحة 14 من 24

أهله وعلو أعدائه. إن هذا لا يُتصور وجوده أصلا فضلا عن أن يحكم بإسلامه، ولا يعتبر مثل هذا مؤمن إلا على دين المرجئة أتباع الجهم القائلين أن الإيمان مجرد تصديق القلب ومعرفته.

الثالث: أن من نواقض الإسلام المجمع عليها بغض الدين وأتباعه أو شيء مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو محبة الكفار ودينهم، وهذا ناقض البغض والمحبة ومن النواقض غير هذا مظاهرة الكفار ومعاونتهم ومناصرتهم على المسلمين، وهذا كفر بمجرده ولو كان المظاهر لا يكفر إلا ببغض المسلمين ومحبة الكافرين، وأن تكون مظاهرته لأجل دين الكفار، لما كان هناك فائدة من المجيء بهذا الناقض ولاكتفي أئمة الإسلام بالناقض الأول، وتركوا الثاني، أو أدرجوه في الأول ولم يعدوه من النواقض أصلا، ولا فرقوا بينهما بجعلهما ناقضين.

الرابع: أن هذا القول المبتدع وهو عدم التكفير بالمظاهرة والمناصرة إلا إذا قارنها محبة ما عليه الكفار من الدين، وأن تكون مظاهرته لهم من أجل الدين، وأن يقصد الكفر. لم يكن أصله إلا من المرجئة الذين لا يُكفرون بأعمال الجوارح الظاهرة، إلا إذا قارنها كفر القلب من التكذيب أو الاستحلال أو الحب والبغض، وأنه لا يوجد كفر عملي بمجرده، فالشرك، والسجود للأوثان، والتشريع والاستهزاء بالدين، ومناصرة الكفار على المسلمين غيرها من الأمور المجمع على كفر صاحبها، لا يكفرون بمجرد فعلها إلا بعد النظر إلى اعتقاد القلب من الاستحلال والحب والكره ونحوه، أما عند أهل السنة، فيكفرون بمجرد فعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت