الصفحة 7 من 24

وسلطانهم، وأن يتحقق شرط الإكراه في حقه وعدم القدرة على مفارقتهم، أما مجرد الخشية والخوف على الدنيا والشح بالوطن والمال، فيقوم المسلم بموالاتهم مع كونه خارجا عن سلطانهم، وليس تحت قبضتهم وقهرهم، ثم يدعي بعد ذلك الإكراه والخوف الوهمي من معاداة الكفار إقامة الجهاد عليهم، فإن مثل هذا لا عذر فيه، ولا يعتبره أهل العلم مانعا من تكفير فاعله.

فيدل على ما قلنا ما جاء فيها وما استقر عند الصحابة من حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في المظاهر أنه كافرٌ يجب قتله. ومن ذلك إجراء الحكم على أسرى بدر، وكان من بينهم من يكتم إيمانه، كما روي عن العباس بن عبد المطلب حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسره المسلمون يوم بدر: يا رسول الله إني كنت مُكرهًا، فقال: «أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله» فانظر كيف لم يعذر المظاهر حتى ولو كان مكرهًا، وكذلك حكم عمر -رضي الله عنه- على حاطب بالكفر أمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عمر كون ذلك كفرا. كذلك فِعْل أبي لبابة -رضي الله عنه- وكذلك قَتْل سلمة ابن الأكوع -رضي الله عنه- للجاسوس المشرك، وكذلك الفاسق الخزرجي الذي كان يقاتل مع قريش، وكذلك حال هرقل وغير ذلك كثير.

* كما أن العقل يدل على أن المظاهرة كفر وأن المُظاهِر ومعين الكفار من أشد الناس كفرًا، وتأمل لو قال رجل أنا أحبك يا رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت