الخامس عشر: أن مما يخص حاطب وفعله كذلك يقينه بأن هذا العمل لن يضر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا بالمسلمين، وأنه لن ينتفع به الكفار، ويدل لذلك قول حاطب"قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره"كما في رواية أحمد وأبي يعلي. وكيف يُظَنُ غير ذلك بأصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
السادس عشر: أن عدم الحكم بتكفير حاطب أمر خاص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أطلعه الله سبحانه على سريرة حاطب وعلى حكمه في أهل بدر، وليس لأحد بعدهُ مثل هذا. فمن أين لنا أن نحكم بمثل هذا إذ ليس لنا إلا الحكم الظاهر، وأما البواطن فنكلها إلى الله علام الغيوب، وليس كل من آذى المسلمين، وأضر بهم، وأعان الكفار عليهم، ونقل الخبر إليهم. يقبل عذره وأنه متأولا أو غير عالم، لأن في ذلك ضرر على المسلمين فهذه أمور لا ينبغي أن تُقبل سدا للذريعة، فالواجب أخذ فاعلها وقتله.
السابع عشر: أن كثيرا من أهل العلم ممن قال أن حاطب ما فعل كفرا، وأن فعله مجرد معصية، قالوا بوجوب قتل المتجسس والدال على عورات المسلمين، لما في ذلك من الضرر عليهم؛ فيكون قتله عندهم تعزيزًا لا ردةً.