فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
وليعلم المسلم أن الغرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القيام بأمر الله والاقتداء برسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحماية المجتمع من الشر والفساد، ونشر الفضيلة، والطمع في الثواب الجزيل، إذ مَن دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، والخوف من عقاب الله، والسلامة من غضبه.
وطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طريق مستقيم، وسبيل للنجاة، وهو طريق {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] . وهو طريق الآمنين الذين {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] . وهو طريق أهل الجنة، ويحتاج الإنسان في هذا الطريق إلى العلم؛ ليعرف المعروف فيأمر به، ويعرف المنكر فينهى عنه، فإنه العمل لا يكون صالحًا إلا بعلم. قال عمر بن عبد العزيز فيمن عبد الله بغير علم: (كان إفساده أكثر من إصلاحه) .
ويحتاج إلى الإخلاص فلا يجعل عمله لأجل الدنيا، ولا لأجل المنصب ولا للرياء، ولا للسمعة، وإنما يريد الثواب من الله تعالى. وممَّا ورد أن رجلًا انتصر على الشيطان لما أخلص، ثم انتصر عليه الشيطان لما أراد الدنيا.
ويحتاج إلى الرفق واللين، فإنهما ما وجدا في شيء إلا زاناه، ولا فقدا من شيء إلا شاناه. وقد قال تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ