الغفلة والاغترار بالدنيا، وتسلُّط الشيطان، وكثرة الانحراف والضلال والتشبُّه بالأعداء، وكثرة النفاق، ولذا يقول تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، ولم يقل: أخرجت للنفس، وإنما للناس. ويقول - صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» ، والساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق. وفي الحديث من أنواع النصيحة و (عامة المسلمين)
* المرتبة الأولى: باليد، وهذه للأمراء والأولياء والأسياد؛ لأن في ذلك إزالة المنكر وزجر أهله، وهي واجبة عليهم يؤجرون على فعلها ويعاقبون على تركها، وقد شرع الله الحدود لبيان إزالة المنكر باليد، فشرع القصاص لتحفظ به النفوس، وشرع حد القذف والزنا لتحفظ به الأعراض، وشرع حد السرقة لتحفظ الأموال، وحد الخمر لتحفظ العقول.
* المرتبة الثانية: تغيير المنكر باللسان، وهذه للعلماء ولا يُعْذَر بتركها أحد الآن؛ لأن الإنكار باللسان في مقدور كل أحد، وتكون بالموعظة وبالدرس وبالكلمة الطيبة، وبإهداء الأشرطة والكتب ونحوها.
* المرتبة الثالثة: بالقلب، وهذا أضعف الإيمان لا يعذر بها أحد، ومن لم يستطع أن ينكر بقلبه فليس في قلبه شيء من الإيمان، والإنكار بالقلب يقتضي بغض أهل المعصية عند الإصرار، والدعاء عليهم، والتحذير من شرهم. يقول - صلى الله عليه وسلم: «مَن رأى منكم منكرًا