الدعاء فيبقى محرومًا بعيدًا عن الله شقيًّا لا تُجاب له دعوة ولا يُعطى سؤالًا. يقول - صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يعمكم بعقاب من عنده، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم» .
واعلموا عباد الله: أن أولى الخلق بهذا الواجب هو النفس؛ لتكون مطمئنة ولوَّامة لصاحبها على ترك الطاعة وعلى فعل المعصية، وليكون الإنسان قدوة للآخرين، فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] . وفي الحديث: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بهما كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» .
ويلي النفس الأهل؛ لأن الله تعالى يقول: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيَّته» والعمل على إصلاح الأهل أولى من تغذيتهم بالطعام والشراب.
ويلي الأهل المجتمع كله، وهو في هذا الزمان واجب؛ لانتشار