المنكر لما فيه من الشر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبره الكثير من أهل العلم ركنًا سادسًا من أركان الإسلام، وارتبط الأمر بالمعروف بالنهي عن المنكر لأن أحدهما كالتخلية والثاني كالتحلية، ولأنهما نفي وإثبات، ولأن الشيء لا يكمل إلا إذا توافرت شروطه وانتفت موانعه.
واعلموا عباد الله: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر الله لكم، وليس لكم من أمر الله خيار، بل يجب أن تقولوا سمعنا وأطعنا. يقول تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «مُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر» .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة الرسل، ووظيفة أتباعهم، من أجله أُحرقوا بالنار، ونُشروا بالمناشير، وأوذوا وأخرجوا وحوربوا، وقد وصف الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه وجعلها أبرز صفاته بل أولها، فقال: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} [الأعراف: 157] . وهو أعظم صفة من صفات أهل الإيمان، إذ به يتميَّزون على غيرهم ويفتخرون على من سواهم؛ لأنهم لا يعيشون لأنفسهم فقط، وإنما يعيشون لأنفسهم ولغيرهم، ولأنهم ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما وَرَّثوا العلم وأهله، فمن أخذه أخذ بحظ وافر. يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71] .